ملا محمد مهدي النراقي

73

انيس المجتهدين في علم الأصول

[ الصورة ] الثانية : معارضة المجاز للاشتراك . والحقّ أنّ المجاز أولى ؛ لأغلبيّته في المحاورات ، والمظنون إلحاق الشيء بالشائع الأغلب ؛ ولأنّ الاشتراك مخلّ بالتفاهم ، فيلزم الاحتراز عنه مهما أمكن . وقد ذكر وجوه أخر لترجيح المجاز . والاعتماد على ما ذكرناه . وذكر وجوه لترجيح الاشتراك على المجاز لا يفيد شيئا ، ولا يقاوم وجها واحدا ممّا ذكر . وكيفيّة التفريع : أنّ النكاح استعمل في العقد والوطء كليهما ، فيمكن أن يكون من باب الاشتراك ، وأن يكون من باب الحقيقة والمجاز ، فالثاني أولى ؛ لما عرفت . ثمّ قيل : هو حقيقة في العقد ، مجاز في الوطء « 1 » . وقيل بالعكس « 2 » . والحقّ الأوّل ؛ لحصول التبادر في العقد دون الوطء . فعلى هذا يحمل النكاح في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ « 3 » على العقد ، فيحكم بتحريم معقودة الأب على الابن . وعلى الاشتراك يلزم التوقّف ، كما أشرنا إليه « 4 » . وعلى القول بكونه حقيقة في الوطء ، مجازا في العقد ، يلزم الحكم بتحريم موطوءة الأب دون معقودته . [ الصورة ] الثالثة : معارضة المجاز والتخصيص ، كقوله تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً « 5 » فيمكن أن يكون المراد بالمشركين ما عدا أهل الذمّة ، فيكون مجازا من باب تسمية الجزء باسم الكلّ . ويمكن أن يكون المراد الحقيقة - أعني جميع المشركين - لكن خصّ عنه أهل الذمّة بدليل من خارج . ثمّ قيل في أولويّة التخصيص : إنّ الحمل عليه يستلزم حصول المقصود عند وجود القرينة وعدمها .

--> ( 1 ) . نسبه الأسنوي إلى الشافعي وأصحابه في التمهيد : 190 و 191 . ( 2 ) . راجع المصدر : 191 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 22 . ( 4 ) . في ص 46 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 36 .